يوسف بن تغري بردي الأتابكي

45

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

يوسف صاحب الشام وحلب فطلبوا منه البحرية أن يكون معهم فأمتنع فاعتقلوه وخطبوا بالقدس للملك المغيث بن العادل بن الكامل بن العادل بن أيوب ثم جاءوا إلى غزة وقبضوا على واليها أعني نائبها وأخذوا حواصل الملك الناصر من غزة والقدس وغيرهما ثم إنهم أطمعوا الملك المغيث صاحب الكرك في ملك مصر وقالوا له هذا ملك أبيك وجدك وعمك ثم عزموا على قصد الديار المصرية فجاء الخبر إلى مصر بذلك فخرج إليهم العسكر المصري واجتمعوا بالصالحية وأقاموا بها فلما كان سحر ليلة السبت منتصف ذي القعدة وصلت البحرية بمن معهم من عسكر الملك المغيث ووقعت الحرب بين الفريقين واشتد القتال بينهم وجرح جماعة والمصريون مع ذلك يزدادون كثرة وطلعت الشمس فرأت البحرية كثرة المصريين فانهزموا وأسر منهم بلبان الرشيدي وبه جراحات وهو من كبار القوم وهرب بيبرس البندقداري وبدر الصوابي إلى الكرك وبعض البحرية دخل في العسكر المصري ودخل العسكر المصري القاهرة وزين البلد لهذا النصر وفرح الملك المنصور والأمير قطز بذلك وأما البحرية فإنهم توجهوا إلى الملك المغيث صاحب الكرك وحسنوا له أن يركب ويجيء معهم لأخذ مصر فأصغى لهم وتجهز وخرج بعساكره من الكرك في أول سنة ست وخمسين وستمائة وسار حتى قدم غزة وأمر البحرية راجع إلى بيبرس البندقداري فلما بلغ ذلك المصريين خرج الأمير سيف الدين قطز بعساكر